انتشرت في مواقع التواصل الأجتماعي مؤخراً قصة مثيرة للرعب عن أم قتلت أبنائها الأربعة عن طريق الخطأ من خلال إعطائهم دواء للكحة مخلوطاً بـ اللبن ، فهل رأيت هذه القصة على صفحتك الرئيسية على الفيسبوك ؟ هل أرسلها لك أحد الأصدقاء لتحذيرك فى رسالة بريد الكتروني عاجلة ؟ هل فكرت في مدى صحة هذه القصة ؟ في هذا المقال سنكشف حقيقة هذه القصة ، بالإضافة لأخذ نظرة عامة عن خلفياتها المحتملة و النصائح الحقيقة الخاصة بتناول الأطفال للبن مع الأدوية .. ما هي القصة التى انتشرت ؟ السطور التالية تحتوي نص القصة كما انتشرت على كثير من صفحات الأنترنت دون تغيير من أجل اطلاع القاريء عليها لا أكثر : لاتقتلى أطفالك بكوب الحليب ، ربما في لحظة تكون قاتلـة لطفلك أو قريبك ؟ اقرأوا هذه القصة لتستفيدوا و تفيدوا ، أرادت الزوجة أن ينام أطفالها الأربعة مبكراً ليستيقظوا مبكراً للاحتفال بالعيد فخطر في بالها أن تنومهم بدواء الكحة و له أسماء متعددة و منها (الهيستامين ، الهستوب ، الاكتفيد ) ووضعت الدواء في اللبن و أعطت كل واحد كوب فشربوه . و جاء الأب فأراد أن يتذوق الحليب ( اللبن ) فما إن شرب رشفة إلا و أوجعه بطنه و ذهب إلى الحمام و عند خروجه تذكر أطفاله و سأل زوجته هل شرب الأطفال من هذا الحليب ( اللبن ) ؟ فأجابت: نعم و ذهب مسرعاً إلى أطفاله الأربعة و حاول إيقاظهم و استنجد بالإسعاف و لكن كانت نومتهم هي الأخيرة ليس بعدها استيقاظ رحمهم الله جميعاً. و بعد التحقيق و سؤال الأم اتضح أنه لو أضفت دواء الكحة إلى الحليب فسيتحول الحليب إلى سم قاتل و من تلك الحادثة إلى الآن و الأم بحالة نفسية يُرثى لها ، قتلت أطفالها الأربعة بيدها ، فاتقوا الله في أطفالكم ، فهم أمانة في أعناقكم . و احذروا إضافة أي دواء إلى أي مشروب فربما يتحول إلى سم فتاك قاتل تفقدون به فلذات قلوبكم . الرجاء نشرها حتى إن لم يوجد لديه أطفال انشرها لتصل لغيرك ، أدويـة الـكـحـة بعد شرب الحليب أو قبله قـاتـلـة ، لاتحرموا غيرك من هذه المعلومة !
إلى هنا انتهى نص القصة التي نشرت ! حسناً ... هل حقاً خلط اللبن ببعض الأدوية يُسبب تسمم ؟ خلال بحثناً على المواقع العلمية ذات السمعة الجيدة ظهرت لنا عدة نتائج نلخصها فيما يلي : أولاً : لا يوجد أي تحذير صادر من جهة سلامة دوائية بخصوص حدوث تسمم نتيجة خلط اللبن بأي دواء . و لكن من أجل ذكر الحقيقة كاملة فإن هناك بعض الدراسات البحثية التي تُشير إلى تأثير اللبن على امتصاص الجسم لبعض أنواع المضادات الحيوية ، و هذه الدراسات لا تُشير لحدوث تسمم من قريب أو بعيد . و لكن غاية ما في الأمر أنها تنصح بعدم شرب اللبن قبل تناول بعض نوعيات المضادات الحيوية بساعة وصولاً إلى ساعتين بعد تناول الدواء ، و ذلك من أجل الحرص على امتصاص الدواء بأفضل طريقة ممكنة و تجنب فقدان القيمة الكاملة للجرعة . ثانياً : لا يوجد أي تحذيرات خاصة بأدوية الكحة تحذر من استخدامها مع اللبن و لكن هناك تنبيهات متعددة بخصوص أدوية الكحة في حالات الأطفال تنصح بعدم استخدام الأدوية بشكل تلقائي دون مراجعة الطبيب نظراً لدقة الجرعات و كون بعض أنواع أدوية الكحة قد تسبب أضرار جسيمة في حال تناول جرعة زائدة منها للأطفال .
ثالثاً : بعيداً عن المصادر العلمية ، فإن المنطق وحده يمكن أن يخبرنا نتيجة هامة إذا وضعنا أمامنا بضعة معطيات : هناك جهات دوائية عالمية لا تصرح بإنتاج الدواء إلا بعد التأكد من أمانه بأكبر قدر ممكن . الأطفال يعتمدون على اللبن بشكل يومي في غذاؤهم و إمداد جسمهم بالعديد من المكونات الهامة مثل الكالسيوم . النتيجة من تلك المعطيات أنه من الصعب تصور أن يتم التصريح بدواء مخصص للأطفال يُسبب تفاعل تسممي مميت مع أهم مكون غذائي يومي في حياة الأطفال ، و الجانب الأخر من الحقيقة : كيف يُساعد اللبن في تقديم العديد من الأدوية للأطفال ؟ هناك العديد من الأدوية المخصصة للأطفال التي ينصح بتناولها بشكل متزامن مع اللبن و الهدف من هذا يتمثل في نقطتين أساسيتين : أولاً : تناول الأدوية ذات التأثير القوي على جدار المعدة مع سائل بطبيعة اللبن يساعد بشكل كبير على تقليل الآثار الجانبية للدواء الخاصة بتهيج جدار المعدة و تعريضه للقرح . ثانياً : خلط بعض الأدوية ذات المذاق السيء مع اللبن يُساعد في تخفيف حدة المذاق بالنسبة للطفل ، مما يُساعد على تقبله بشكل أكبر لتناول الدواء دون معاناة و رفض .
ما هي المحاذير الخاصة بتناول الأدوية مع اللبن ؟ رغم أن إمكانية التسمم نتيجة تناول الأدوية مع اللبن مستبعدة كما ذكرنا ، إلا أن هناك بعض المحاذير التي يجب وضعها في الاعتبار عند إعطاء الطفل دواء مخلوط باللبن و هي : في حالة المضادات الحيوية يجب الاستفسار من الطبيب عن التداخل بين اللبن و نوع المضاد الحيوي الموصوف حيث وجدت بعض الأبحاث العلمية علاقة بين تناول اللبن و بين انخفاض معدل امتصاص المضادات الحيوية من نوعية Fluoroquinolones – Ciprofloxacin – Tetracycline ؛ مما يؤدي لعدم حصول الطفل على جرعة كافية لحدوث التأثير العلاجي المطلوب رغم تناوله الجرعة المحددة من قبل الطبيب ، و حل هذه المشكلة يتضمن عدة طرق : عدم تناول اللبن قبل هذه الأنواع من المضادات الحيوية بساعة ، و عدم تناولها بعد هذه المضادات الحيوية بساعتين . مراجعة الطبيب لوصف جرعة تتناسب مع تناول اللبن في نفس الوقت . مراجعة الطبيب لوصف دواء آخر لا يتأثر امتصاصه بتناول الطفل للبن . في حالة خلط دواء ذو مذاق سيء مع اللبن قد يُسبب ذلك تكوين الطفل لرابط نفسي بين اللبن و بين الطعم السيء مما قد يُسبب رفضه للبن على المدى الطويل فيما بعد ، و حل هذه المشكلة يعتمد على : • عند خلط اللبن مع دواء ذات مذاق سيء ينبغي إعطاء الطفل الدواء في شكل مختلفة عن طريقة تناوله للبن عادة مثل : استخدام ملعقة الدواء لإعطاء الجرعة المخلوطة لتقليل احتمالية أن يلاحظ علاقة الدواء باللبن قدر الإمكان . • في حال الخوف من كره الطفل لـ اللبن نتيجة الدواء ، ينبغي اللجوء لعصائر أقل أهمية للطفل و خلط الدواء بها لتخفيف مذاقه مثل عصائر الفواكه و ما إلى ذلك . عند وضع جرعة الدواء على كوب كامل من اللبن يكون هناك احتمالية أن يشبع الطفل بعد كمية معينة و لا يتناول الكوب بكامله مما سوف يتسبب بعدم حصول الطفل على جرعة الدواء كاملة ، و حل هذه المشكلة يعتمد على : • عدم وضع الدواء في كمية كبيرة من اللبن ، و لكن يتم أخذ ملعقة صغيرة من اللبن و خلطها بالدواء و إعطاؤها للطفل في بداية الوجبة بشكل مركز لضمان حصوله على الجرعة كاملة ، و بعد ذلك يتم استكمال وجبة اللبن للطفل حسب رغبته بعد ضمان حصوله على جرعة الدواء كاملة . الأطفال حساسون تجاه الجرعات الزائدة من الأدوية و قد يتطور الأمر بشكل درامي في حالة تناول جرعة خاطئة ، و حل هذه المشكلة يعتمد على : • متابعة وزن الطفل باستمرار لأن تحديد الجرعات كثيراً ما يتوقف على الوزن . • التأكد من فهمك كأم بشكل كامل للجرعة و طريقة تناولها أثناء شرح الطبيب لها .
• الاستعانة بالأدوات المساعدة التي تتوافر مع علب الأدوية مثل : الأكواب الصغيرة و الملاعق لما لها من قيمة في مساعدتك على معايرة الجرعة بدقة . ما مصدر إشاعة اللبن فيه سم قاتل إذاً ؟ هناك عدة احتمالات لمصدر هذه الإشاعة و أغلب الظن أم من نشرها قد نشرها بحسن نية من منطلق الرغبة في مساعدة الآخرين ، لكن يبدو أن الأمر قد خرج من نطاق سيطرته قليلاً لتصبح معلومة خاطئة تُسبب قلق غير مبرر للعديد من الناس ، و بالبحث عن المصادر المحتملة لهذه الإشاعة وجدنا احتمالين : أول احتمال : خبر نشر في بعض وكالات الأنباء الأجنبية عن حادثة موت طفلة نتيجة إعطاؤها دواء كحة من قبل جليسة الأطفال و في هذه الحالة كانت الوفاة مرتبطة بتعرض الطفلة لجرعة زائدة من بعض مكونات الدواء مما أدى لوفاتها ، و لم يكن لـ اللبن علاقة مباشرة بالأمر . و الترجمة الغير دقيقة لهذا الخبر قد تؤدي لنتيجة مشابهة للمعلومة التي انتشرت . ثاني احتمال : هناك بعض المركبات الدوائية و الأعشاب التي تحتوي في اسمها كلمة Milk التي تعني حليب مثل (Milk of Magnesia – Milk Thistle ) و البحث عن هذه المستحضرات قد يُفيد بوجود تفاعلات دوائية خطرة لها مع بعض الأدوية الأخرى و هو ما قد يكون مصدراً محتملاً لهذه المعلومة . ما هي الخلاصة إذاً ؟ لا تقلقي من حدوث تسمم لأبنائك لا قدر الله نتيجة خلط أي دواء مع اللبن و لكن تأكد دائماً من عدم تأثير اللبن على امتصاص الدواء بشكل مناسب سواء كان ذلك من خلال طبيبك أو من خلال قراءة النشرة الدوائية المرفقة مع كل دواء . و تذكروا دائماً الأوقات المفضلة لشرب الحليب . الآن بعد أن عرفت الحقيقة ماذا ستفعل ؟ ربما يكون من العدل و المنطق أن تُساعد في تصحيح تلك المعلومة الخاطئة التي انتشرت كالنار في الهشيم ، و خاصةً إذا كنت أحد الذين ساهموا في نشرها من قبل ! و الآن أخبرنا بعد انتهائك من قراءة هذا المقال ، كيف تفاعلت مع تلك المعلومة المفزعة عندما قرأتها لأول مرة ؟ و هل شككت فيها بأي درجة أم بدت لك منطقية بالكامل ؟ ، يسعدني قراءة تعليقاتكم و تفاعلكم مع المقال من خلال الضغط علي ( إرسال تعليقات ) مع تمنياتنا بوافر الصحة و العافية لجميع القراء الأفاضل و لأبنائنا و بناتنا شباب المستقبل و أمله ..

تعليقات
إرسال تعليق